احمد حسن فرحات

252

في علوم القرآن

- تفسير القرآن بقول التابعي . وقد تكلمنا فيما مضى عن هذه الأنواع ، وبيّنا أن المصدرين الأولين مجمع عليهما عند أهل التفسير إذا كان الحديث النبوي صحيحا . وأما تفسير القرآن بقول الصحابي فقد قلنا : إنه إذا كان مما لا مجال للرأي فيه ، فله حكم الحديث المرفوع ، وإذا كان فيه مجال للرأي ، فيمكن أن يكون اجتهادا من الصحابي ، ويمكن أن يكون راجعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم لكن إذا أجمع الصحابة على قول دلّ ذلك على أنهم سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفي هذه الحالة لا يخالف . أما تفسير القرآن بقول التابعي ففيه اختلاف بين العلماء : هل هو من قبيل التفسير بالمأثور أو من قبيل التفسير بالرأي ؟ والذي نرجحه في ذلك أن ما وافق فيه قول التابعي قول الصحابي فهو من قبيل المأثور . وما خالف فيه التابعيّ الصحابيّ كان من قبيل الرأي . وقد علمنا أيضا مما تقدم أن التفسير بالمأثور عرف تدوينه في مرحلة مبكرة خلافا لما ذهب إليه الدكتور الذهبي ، وأن مرحلة الرواية الشفهية كانت قصيرة جدا ، ويعد تفسير ابن عباس الذي يرويه الطبري برواية عليّ بن أبي طلحة أقدم تفسير مدون وصلنا ، ويرى الدكتور سزكين إمكانية إعادة تأليفه بناء على حوالي ألف نص عند الطبري ، وكان هذا التفسير موضع تقدير أحمد بن حنبل حيث قال فيه : « بمصر صحيفة في التفسير رواها عليّ بن أبي طلحة ، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا » . وإذا كان تدوين الحديث كما يرى الدكتور سزكين يعود أيضا إلى فترة عصر صدر الإسلام فمعنى ذلك أن كتب السنة كانت تجمع ما روي من